تكمن الرجولة في الدفء
وتكمن الأنوثة في تشكيل هذا الدفء
فالأنثى وحدها قادرة على إشعال دفء الرجل نيرانا محرقة, وعلى إخمادها مصلوبة على عتبة تاريخ النسيان
وكنت وحدي أملك قدرة التمتع بدفئك
فالنيران تحرق أجسادنا , تشوهنا .. وتترك فينا ندبات مخيفة تدل على مرور أحدهم يوما بكل عنفوانه وطيشه
وحدي عرفت كيف أملكك للأبد , كيف أبقيك دافئا للأبد
وكيف اقترب دون خوف من الاحتراق بك, ودون هاجس الحرمان منك
لم أكن يوما مجنونة بالحلول المتطرفة
رأيتها ملاذ الفاشلين
هؤلاء الذين يرون في حبهم الخارق سلاحا يشرعونه أمام الجميع, وهم لا يعرفون أنهم يشرعونه أمام أنفسهم
وهؤلاء الذين يتفاخرون بنظرة صارمة أنهم يملكون زمام الرغبة
ومفتاح التحكم بالهوى
يتعالون على قلب نابض, ورغبات متوحشة تنهش أعماقهم
ويظنون أن عظمتهم تكمن في قدرتهم على التحكم وهم لا يدركون أنهم مساكين
فلم يجدوا بعد من يروَض أعماقهم البرية
أو يذيب جليدهم القطبي المتحجر !
ووحدي رغبت بك للأبد
تعثرت في البداية أمام رغبات ثائرة, وفتور قاتل
ظل يشدني ويجذبني
صراعات مدمرة اجتاحتني فور رؤيتك
وعرفت أن القدر يجذبني من رموش عيني لقصة أعدها لي مسبقا
وها هو يروضني لأكون على مقاسها
مضبوطة الإيقاع
بعيدة عن التوحش
وبعيدة عن الصقيع
كنت أعرف أنني لو منحتك كل شئ ستفرح بكثرة , وستبتعد للأبد
ولو حرمتك من كل شئ ستشتهيني بجنون اشتهاء المحرمات
وستبتعد يأسا من مناسبة هذا التمثال الآدمي لرجل يرغب في الحب ...
ولهذا أحببت أن أحافظ عليك في درجة حرارة نيران المدفأة في ليل قارص البرودة
وأنك بهذا ستبقى معي للأبد
أزيدك لهيبا في ليال أخطتها مسبقا لك , وأتحكم في درجة حرارتك في ليال الصيف الحارة, لتصبح ملاذي المنعش
وأصبح لك ككوب الليمون الطازج الذي ترتشفه ليرويك طوال اليوم
تراني عرفت مداخلك قبل أن تدرك وجودي
فقدتك إليَ وأنت تظن بكبرياء رجل في الخمسين أنك ستعلمني فنون الحياة
لتقع بين يدي في موعد خطه لك القدر مسبقا لأعلمك فنون الحب !
كنت دافئا,
وكنت بحاجة لدفئك جواري ما بقي لنا من العمر
فمعك كنت افتح كل ادراجي وممراتي السرية
وأبعث لك نصوصي لتقرأها كتراتيل آرامية مقدسة
تتلوها عليَ بصوت رجل يعرف كيف يتحكم بنبرات صوته, لتصبح كصدى عميق قادم من بئر مقدس
أتعرف أن أكثر ما تشتهيه المرأة بالرجل هو صوته أولا !
وكان صوتك يجردني من كل شئ
يزيح أقنعتني ببطء مغري
يدفعني على الاعتراف بيني وبين نفسي أنني سأصبح لك في النهاية
كنت أكتب لتتلوا
وأقيس مهاراتي الأدبية بسلاسة إنشادك لنصوصي
وحين تتعثر في لفظ , أشعر أن الطقوس فقدت قدسيتها
ألملم أوراقي وأحاول البدء من جديد
..وكم من لفظ واريته عليَ
وكم من ترتيل أنشدته على مسامعي لأدرك في النهاية أنك كنت ترتجل كلمات لم تكن لي
ونصوص لم أكتبها
كما كنا نرتجل الحب دون تخطيط مسبق
أحببت دفئك الذي يبقيني بجوارك لساعات
وبين ثنايا عطرك الفريد ولمساتك الاستثنائية المحكمة
تزيح عني الزمن
وتكتشف النقاب عن المادة الخام للأنوثة
تجردني من ملامحي التي تشبهني
وتمنحني ملامحي التي هي أنا
وتعرفني على نفسي التي فقدتها في زمن قبل لقياك
تعرفني على عطري وعلى جسدي
تعرفني على ذاتي القابعة في أبعد أركان الذاكرة
بعض كنت اعرفه
وبعض اكتشفته على يديك
وحدك ملكت تشكيلي
!بدفء صنعته أنا لك
لم يكن الفراق يوما من نصيبنا
فوحده الفراق كان نصيب المجانين
الذين أحبوا أنفسهم دون أن يبذلوا ذرة عطاء
كانوا يرددون جنونهم العشقي ليل نهار
كان هو ما يحبون حقا
فتطرفوا في الحب حد الجنون, ليلفظهم الحب من داخله طائرين بعيدا في غيبات القصص والخرافات
ولكني وقت قابلتك
أدركت أنني أريدك حد التعقَل
وأشتهيك حد الاتزان
تلك النقطة المخيفة التي لا نمر عليها سوى في قفزاتنا من أعلى لأسفل
سوى في قفزاتنا بين شحطات القلب والعقل
تلك النقطة التي يتحد فيها كل شئ
وتلتقي فيها ألوان السماء والأرض
ألوان الجنة والنار
ألوان البشر على اختلاف ألسنتهم
لتعطيك صفحة بيضاء
تعتقد على جهل خوائها, وما هي إلا دليل على عبقرية الالتحام !
عرفت أن الطرق المتطرفة في الحب لن تناسبك
تلك التي تطلب عطاءا مبالغا وتنتهى بفراق مفجع
وكنت أدرك أن الجنون ليس لعبتك المفضلة
وأنني أرغبك جانبي للأبد
فوقفت في حبك موقف صفحة بيضاء من الألوان
وحدك أدركت أنني فهمت
وأنني لن أقودك لفصول عشقيه تدمي قلبك
أو تحولك لمجنون تتداول قصته السنون
وحدك أدركت أنني فهمت قلبك
وفهمتك لغة جسدك
وأنني امرأة علمها حبك وحدة الاتزان
وأننا معا سنفقد الزمن قدرته
فالزمن خلق ليمر
فتجنبنا البقاء وسطه
واخترنا طريقنا على جانبه
نشاهده ببطء كمن يشاهد قطارا يمر بجواره وهو ممد على الحشائش الخضراء
فقد كنا دوما نحب أن نصل على مهل
وأن نعشق على مهل
وأن تتعرف على ألواني المتدرجة على مهل
ووحدي عرفت أنك ستمكث وقت أن اكتشفتك
في نقطة عبقرية للكمال
؟فلا تدري أفقط ولدت أمس
!أم مت منذ ساعة على شفتاي



